الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

12

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لك منهم ، ولو علموا أنها الحرب لما تخلفوا ، ونحن نعدّ لك الرواحل ونلقى عدوّنا ، فإنا نصبر عند اللقاء ، أنجاد في الحرب ، وإنا لنرجو أن يقر اللّه عينك بنا ، فإن يك ما تحبّه فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على راحلتك فلحقت بقومنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أو يحدث اللّه غير ذلك ، كأنّي بمصرع فلان ها هنا وبمصرع فلان ها هنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبّه ونبيه ابني الحجّاج ، فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين ، ولن يخلف اللّه الميعاد » . فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الآية كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ إلى قوله : وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ « 1 » . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرّحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر ، وهي العدوة الشاميّة ، فأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانيّة ، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء ، فأخذهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحبسوهم ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش . قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير . فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي ، فانفتل من صلاته ، فقال : « إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ! عليّ بهم » . فأتوا بهم ، فقال لهم : « من أنتم ؟ » فقالوا : يا محمد ، نحن عبيد قريش . قال : « كم القوم ؟ » قالوا : لا علم لنا بعددهم . فقال : « كم ينحرون في كل يوم جزورا ؟ » قالوا : تسعة إلى عشرة . فقال : « تسع مائة إلى ألف » قال : « فمن فيهم من بني هاشم ؟ » فقالوا : العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهم فحبسوا ، وبلغ قريشا ذلك ، فخافوا خوفا شديدا .

--> ( 1 ) الأنفال : 5 - 8 .